الشيخ الأنصاري
303
مطارح الأنظار ( ط . ج )
[ تنقيح الكلام في طي مقامات : ] [ المقام الأوّل ] في أنّ الظنّ الذي لم يعلم اعتباره يمكن أن يكون جابرا للسند فيما إذا كان الكسر فيه أو للدلالة أم لا ؟ [ ففيه جهتان : ] [ الأولى في الجبر في السند ، ] فنقول : إنّ الظنّ المطلق - على القول بعدم حجّيته كالشهرة في الفتوى مثلا - إنّما يصير جابرا فيما لو كان المجبور به يصير داخلا تحت عنوان يثبت حجّيته نوعا مثلا ، لو قلنا بأنّ الخبر الموثوق به حجّة ، فإن وجدنا خبرا كذلك ، فلا كلام ، وإلّا فإن انضمّ إليه شهرة فتوائية أو روائية - بحيث يحصل الوثوق بصدور الخبر عن الإمام - فهو حجّة أيضا باعتبار انجباره بها ، وإلّا فلا حجّية فيه ، ولا ينافي ذلك عدم حجّية الشهرة في نفسها ، فإنّه لا اعتماد عليها حينئذ بل إنّما هي محقّقة لموضوع هي الحجّة ، ومحصّلة لمصداق قام الدليل على اعتباره عموما بخلاف ما لو قلنا بحجّية خبر العادل ، فإنّ الشهرة في الفتوى لا دخل لها في عدالة الراوي التي بها أنيطت الحجّية ، فالمعيار في الانجبار هو حصول مصداق الحجّة بعده ، فإن حصل فيصحّ ، وإلّا فلا يصحّ ، هذا فيما إذا « 1 » قلنا بعدم حجّية الظنّ المطلق ، وأمّا على القول به ، فالشهرة هي بنفسها حجّة لا جبر فيها إلّا على ما يراه السيّد الطباطبائي رحمه اللّه من عدم حجّية الشهرة لقيام الشهرة على عدم حجّيتها « 2 » ، فإنّه بعد انضمام الشهرة إلى الخبر يخرج عن مورد الشهرة في المسألة الأصولية ؛ إذ الشهرة لو لم تقم على حجّية الخبر المنجبر بالشهرة ، فلا أقلّ من عدم قيامها على عدم حجّيته ، فلا يخفى أنّ في إطلاق الانجبار في المقام نوع تسامح كما هو ظاهر . وبالجملة ، فالجبر في السند وعدمه إنّما يختلف بحسب اختلاف المذاهب في أخبار الآحاد ، فإن قلنا بحجّيتها من حيث الظنّ بالصدور ، فيصحّ الانجبار ، وإن قلنا بأنّ خبر العادل حجّة ، فلا يعقل الجبر كما إذا قلنا بأنّ الظنّ الحاصل من الخبر بالحكم الواقعي
--> ( 1 ) . « ل » : - إذا . ( 2 ) . انظر القوانين 1 : 377 ؛ هداية المسترشدين : 416 .